الأخبار
العقاب الجماعي بات شبحا يهدد المقدسيين ويشل المدينة
2017-02-10

منذ مطلع أكتوبر من عام 2015، وبعد تصاعد وتيرة الأحداث في القدس الشرقية، باشرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بكافة هيئاتها الرسمية بسن وفرض إجراءات عقابية تعسفية تستهدف الكل المقدسي، مدعية بذلك انها تمارس "سياسة مهنية" من شأنها أن تضبط الأمن والاستقرار للمدينة، فتنوعت هذه الإجراءات حتى باتت تمس كافة تفاصيل مناحي المجتمع المقدسي وتهدد كافة فئاته الاجتماعية أينما تواجدوا، إذ بعد تحويل مداخل المسجد الأقصى جميعها الى نقاط تفتيش ثابتة تهدد حرية العبادة وتمارس أسوأ انواع التضييق على المصلين، باشرت سلطات الاحتلال بعرقلة الحركة حتى باتت الحركة بالمدينة مخاطرة بالحياة خاصة بعد اطلاق العنان لعناصر الأمن الإسرائيلي بحرية التصرف حتى بات القتل بحق الفلسطينيين أمرا مستباحا لهذه العناصر حتى دون ضرورة تشكيل أي خطر على حياتهم.

تمادت سلطات الاحتلال بإجراءاتها التعسفية الجماعية بحق المقدسيين، حتى بات اقتحام المدارس والتنكيل بالطلاب سياسة شبه يومية تمس حقهم بالتعليم وامنهم واستقرارهم النفسي مما أدى في كثير من الاحيان الى اغلاق أبواب هذه المدارس وتعطيل المسيرة التعليمية حفاظا على سلامة أبنائها، وارتفاع وتيرة الاعتقال العشوائي بحق المواطنين لا سيما فئة الاطفال منهم، ولم تقف هذه السياسة القمعية عند هذا الحد بل تصاعدت وتيرتها حتى وصلت الى اغلاق الطرق الرئيسية في كثير من الاحيان مما أدى الى شل حركة المقدسيين ومنعهم من الوصول الى الخدمات اللازمة لهم سواء على المستوى الصحي أو التعليمي وغيرها من الخدمات، خاصة وأن معظم الطرق التي يتم استهدافها من قبل سلطات الاحتلال تعتبر شريان حياة المدينة، اضافة الى اغلاق المحلات التجارية بشكل شبه دائم مما هدد ولا زال يهدد المستقبل الاقتصادي للمدينة،  وصولا الى سياسة هدم المنازل التعسفي أو التهديد بهدمها بحق عوائل من تتهمهم سلطات الاحتلال بتنفيذ عمليات ضدها، وفي خطوة متطورة جدا بات التهديد يهدد مناطق بأكملها مثلما يحدث في جبل المكبر، وقد وصل الحد الى سحب اقامات أقاربهم وابعادهم عن المدينة مثلما حدث مع عائلة أبو جمل وما يحدث حاليا من تهديد بحق عائلة القنبر مما سيقلب واقع المدينة رأسا على عقب.

في هذا الصدد، واستنادا الى قناعتها التامة بأن كل هذه الإجراءات تشكل سياسة عقاب جماعي واضحة وتهدد حياة المقدسيين وتشكل مخالفة جسيمة للقانون الدولي الإنساني ، قامت مؤسسة سانت إيف – المركز الكاثوليكي لحقوق الانسان يوم الخميس الموافق 9/2/2017 عن طريق المحامي نصرات دكور برفع التماسا مبدئيا الى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد سياسة اغلاق المحلات التجارية التي تؤدي الى شل حركة المدينة على الصعيد التجاري وتهدد المستقبل الاقتصادي للمدينة اضافة الى تكرار اقتحام هذه المحال من قبل الشرطة وعناصر القوات الخاصة الإسرائيلية والاعتداء على المحال وأصحابها وذلك بعد توجه مجموعة من التجار اليها، حيث طالبت سانت إيف بضرورة إيقاف مثل هذه السياسة التي تهدد أمن واستقرار المقدسيين ولا تنم الا عن سياسة عنصرية تستهدف استقرار سكان المدينة واضطهادهم على أسس عنصرية ليس إلا، كما ادانت مؤسسة سانت إيف من خلال التماسها التصريحات التي صدرت على لسان مسؤول لواء القدس في الشرطة الإسرائيلية والتي يحمل فيها المقدسيين مسؤولية تصاعد الاحداث في المدينة في إشارة واضحة منه الى أن سياسة العقوبات الجماعية سوف تستمر،  وذلك من خلال تصريحه بأن (لا يمكن أن يقع حدث كهذا والحياة تسير كأنه لم يحدث شيء) والتي تنم عن اصرار على استخدام ممارسات عقابية جماعة، وفي هذا الصدد تؤكد مؤسسة سانت إيف أنها تقوم بتوثيق ومتابعة الانتهاكات والعقوبات الجماعية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين بالقدس الشرقية. وكانت سانت ايف قد قامت برفع شكوى سابقا ضد كل من وزير الأمن الداخلي والمفتش العام للشرطة، إضافة إلى مسؤول لواء القدس في الشرطة، منددة بهذا النهج غير المبرر بأي شكل من الأشكال والذي يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان الأساسية للمقدسيين وعلى رأسها الحق بالحياة.

مواضيع ذات صلة

• مؤسسة سانت إيف تنتزع قرارا بإزالة المنع الامني لمواطن فلسطيني حاصل على تصريح لم شمل... • مواطنة مقدسية مسنة تحصل على مخصصات الشيخوخة رغم تعقيدات مؤسسة التأمين الوطني... • العقاب الجماعي بات شبحا يهدد المقدسيين ويشل المدينة ... • الحياة في ظل سياسات الاستعمار في القدس... • سانت إيف تتمكن من الحصول على هوية مقدسية مؤقتة لمواطنة بعد مماطلة وزارة الداخلية الإسرائيلية... • سانت ايف تعلق الإجراءات الجنائية القانونية المتخذة ضد مواطن مقدسي بتهمة البناء غير المرخص... • مؤسسة سانت إيف تبطل قرار هدم اداري صادر عن وزارة الداخل... • مؤسسة سانت ايف تحذر من مغبة تبني مشروع قرار يهدف إلى شرعنة الاستيطان على الأراضي الفلسطينية الخاصة في الضفة الغربية... • فلم مؤسسة سانت إيف-المركز الكاثوليكي لحقوق الإنسان: "الحق في الوجود؟!"... • سانت إيف تطلق فيلم قصير تحت عنوان "الحق في الوجود؟!"...
نشرات سانت إيف