نص قرار العليا الاسرائيلية الذي يعطي الشرعية لأمر عسكري يحظر البناء في محيط جدار الفصل العنصري

  • Date: 2019-06-14

المحكمة العليا في جلستها كمحكمة عليا للعدل
ملف المحكمة العليا رقم 17/3246
ملف المحكمة العليا رقم 17/676
أمام : 
حضرة القاضي ع. فوجلمان
حضرة القاضي ي. عميت
حضرة القاضي م. مزوز

الملتمسون في الملف 17/3246 :
• محمد أبو طير
• احمد أبو هدوان
• علا عميرة
• جعفر أبو حامد
• محمد أطرش
• علي حمادة
• أشرف حمود
• رأفت شقير
• محمد دبش

الملتمسون في الملف 17/676
• طارق محمد وحش
• إسماعيل عبيدية
• محمد أبو طير


ضد

المدعى عليهم :
• قائد قوات الجيش الإسرائيلي
• وحدة الرقابة المركزية للإدارة المدنية

اعتراض على أمر مشروط 

تاريخ الجلسة :

4.2.2019

باسم الملتمسين 1-6 و 8-9 في الملف 17/3246 :

المحامي هيثم خطيب

باسم الملتمس 7 في الملف 17/ 3246:

المحامي توفيق دراوشة

باسم الملتمسين في الملف 19/676 :

المحامي ساهر علي

باسم المدعى عليهم : 

المحامي يونتان برمان


2-

قرار حكم
القاضي م . مزوز :
• موضوع كلا الالتماسين اللذين أمامنا هو الإشعار الذي سُلم للملتمسين حول النية لهدم مباني في مراحل بناء مختلفة تم بناؤها خلافا للقانون بالقرب من الجدار الأمني في منطقة صور باهر اعتمادا على الأمر العسكري المتعلق بمنع البناء الساري على المكان. والملتمسون في التماساتهم يطالبون بإلغاء أمر منع البناء ،وكبديل – أن يمتنع المدعى عليهم عن هدم المباني استنادا على الأمر.

الخلفية

• كما هو معروف فإن الجدار الأمني ومنطقة التماس أقيما بناءا على قرار الحكومة من سنة – 2002 بهدف "تحسين وتقوية الاستعداد والقدرات الميدانية خلال مواجهة الإرهاب، ومن أجل إحباط وإعاقة ومنع دخول من يقومون بأعمال تخريبية من يهودا والسامرة إلى إسرائيل". وهذه المحكمة وقفت أكثر من مرة هدف الجدار الأمني ومنطقة التماس المجاورة له –


"منطقة التماس مخصصة لمنع عبور مخربين انتحاريين ومخربين آخرين إلى دولة إسرائيل. وبناءا على فهم الجهات الأمنية والعسكرية المسؤولة عن الموضوع فإن منطقة التماس عامل مركزي في محاربة الإرهاب الذي مصدره من يهودا والسامرة .وطالما أن الحاجز المقام ليس فيه منع كامل لدخول المخربين فإن هدف المعيق هو إعاقة الدخول إلى إسرائيل لفترة زمنية تمكن قوات الأمن من الوصول إلى مكان الاختراق، وبذلك تكون منطقة أمن جغرافية تمكن قوات الأمن من مطاردة المخربين قبل دخولهم إلى الدولة" (ملف العليا 02/8172 إبراهيم ضد قائد قوات الجيش في الضفة الغربية (14.10.2002)، فيما يلي : قضية إبراهيم).



• في المنطقة المذكورة (منطقة صور باهر) يهدف الجدار الأمني منع دخول مخربين إلى القدس من جهة الجنوب – الشرقي. وفي الأصل خُطط مسار الجدار في هذه المنطقة بالقرب من حدود بلدية القدس في منطقة ليست مبنية، لكن عقب اعتراض سكان القرية الذي ادعوا فيه أن هذا المسار سيضر بالنسيج الاجتماعي للقرية وسيفصل كثيرين من سكان القرية عن عائلاتهم – اتفق لأسباب إنسانية على مسار بديل اقترحته لجنة القرية بناءا عليه حُرف الجدار الأمني مئات الأمتار شرقا لداخل مناطق A و- B.


3-

وهذه الموافقة أعطيت صبغة قرار حكم (ملف العليا 03/9156 جبور ضد إدارة خط التماس (30.12.2003)، فيما يلي : قضية جبور). وبناءا على ذلك بُني الجدار في السنوات 2004 – 2005 على المسار الحالي. وأثناء بناء الجدار كان البناء بالقرب من الجدار ومنطقة التماس قليلا، وبعد إقامة الجدار بدأ يتزايد البناء غير قانوني في المنطقة.

• في سنة 2011 بعد تزايد البناء بالقرب من الجدار الأمني أصدر قائد قوات الجيش في منطقة يهودا والسامرة الأمر المتعلق بمنع البناء ووقفه رقم 08/11/ أ ب (معيق التماس) – 2011، وموضوع هذين الإلتماسين (فيما يلي: الأمر أو أمر منع البناء) .وصدر الأمر بناءا على صلاحيات القائد العسكري وفق المادة رقم 2 من أمر الرقابة على البناء (يهودا والسامرة) (رقم 393) – 1970 (فيما يلي: أمر الرقابة على البناء) الذي أدخل لاحقا في أمر التعليمات الأمنية (النص العام (يهودا والسامرة) (رقم 1651) – 2009 (فيما يلي :أمر التعليمات الأمنية) .والأمر تحدد حتى يوم 31.12.2014 لكنه سريانه تم تمديده من فترة لأخرى، وفي المرة الأخيرة – حتى ليوم 31.12.2019 .وفيما يلي نص الأمر :


"وفقا لصلاحياتي كقائد لقوات الجيش في المنطقة، ووفقا للمادة رقم 2 من أمر الرقابة على البناء (يهودا والسامرة) (رقم 393) – 1970 وبقية صلاحياتي وفق أي قانون وتشريع أمني، ولكوني أعتقد أن الأمر مطلوب للحفاظ على أمن المنطقة والأمن العام ومن أجل إقامة الجدار الأمني في المكان فإنني آمر بما يلي:
• في هذا الأمر :
"الخارطة" الخارطة التي تحمل الاسم "أمر منع البناء ووقفة (معيق التماس) رقم 08/11/أ ب – 2011 ،والموقعة مني المرفقة بهذا الأمر والتي تشكل جزء لا يتجزأ منه.
"الأرض" – الأرض المعلمة باللون الأزرق والمحددة بخط أسود على الخارطة.
• لا يبني أي شخص بناء على الأرض وأي بناء فيها يتوقف فورا.
• أ. من يطلب البناء في الأرض يحق له أن يقدم طلب رخصة إليّ أو لقائد عسكري من طرفي لذلك عن طريق مديرة "كيشت مبتسعيم" في قيادة المركز.
ب. القائد العسكري مخول بإعطاء الرخصة كما هو مطلوب ،واشتراطها بشروط أو رفضها.
• أ. إشعار حول توقيع هذا الأمر سيعطى لأصحاب الأرض أو للمتصرفين بها عن طريق نشره في مديرية التنسيق والارتباط، ونشره في الأرض وفي أية طريقة أخرى نراها مناسبة



4-


ب. نسخ من هذا الأمر ستودع لمعاينة أي شخص في المكاتب التالية في ساعات العمل العادية ...
ج. رئيس الإدارة المدنية لمنطقة يهودا والسامرة يحق له تحديد طرق نشر أخرى إضافة لما هو مبين في البند الفرعي (أ).
د. نسخ من هذا الأمر ستعلق على لوح الإعلانات في مديرية التنسيق والارتباط المناطقية لمدة 10 أيام من يوم بدء سريانه".


• رغم صدور الأمر استمرت أعمال البناء في المكان. وعقب ذلك وعلى ضوء الارتفاع الكبير في عدد الأحداث الأمنية وعبور مسار الجدار في المنطقة المذكورة التي تشكل نقطة للعبور غير القانوني من مناطق يهودا والسامرة إلى إسرائيل قررت الجهات الأمنية في سنة 2014 التشديد على تطبيق القانون في هذه المنطقة ضد البناء غير القانوني ؛وذلك لأن لأن البناء بجوار الجدار يسهل عبور الجدار ويصعب على قوات الأمن إحباط عبور الجدار. وفيما بعد أيضا عُلقت إشعارات في المنطقة حول وجود أمر يمنع البناء، وأوضحنا في الإشعارات أن يمكن التوجه للجهات الأمنية لطلب رخص استثنائية للبناء إذا كان الأمر مبررا.

• على خلفية ما هو مذكور ولأن البناء لم يتوقف قررت الجهات الأمنية اتخاذ إجراءات ضد البناء غير القانوني وتحديد سلم أولويات أهمه تأثير – وفقا لطبيعة البناء وارتفاعه وقربه من الجدار وموقعه الطوبوغرافي وتأثيره على طرق الوصول والسيطرة على الجدار. وفي هذا الإطار تقرر هدم جزء صغير من المباني في المنطقة المجاورة فعليا من الجدار. ومجموع ما تم إصدار إشعارات عن نية هدمه هو 18 مبنى، حيث أنه تم تنفيذ إشعارات بخصوص 3 مباني في شهر ديسمبر 2016 ،وباقي الإشعارات تتعلق ب – 15 مبنى متعلق بهذه الالتماسات – بعضها في منطقة سي وبعضها في منطقتي أ و- ب.

الالتماسات 

• الالتماس رقم 17/676 – 
هذا الالتماس موجه ضد الإشعارات التي صدرت بخصوص المباني الثلاثة (ملفات البناء غير القانوني ) الاعتراض 15/74، الاعتراض 15/75 و- الاعتراض 15/99) الموجودة قريبة جدا من الجدار الأمني.



5-

في يوم 9.11.2015 سلمت الجهات الأمنية إشعارات للملتمسين في الملف رقم 17/676 عن نيتهم هدم المباني. والملتمسون قدموا اعتراضا للقائد العسكري. وفي إطار اعتراضهم لم يعترفوا بصلاحية المدعى عليهم في إصدار أمر موجه ضد القيام بأعمال بناء في مناطق أ و- ب، وادعوا أن الأمر الأمني لا يسري على المباني. وفي رد مفصل قُدم على الاعتراض في يوم 14.11.2016 وقف المدعى عليهم على الاعتبارات الأمنية التي في أساس إصدار أمر منع البناء، وكذلك وقفوا على الاعتبارات الأمنية المحددة التي أدت لقرار المدعى عليهم بالعمل ضد المباني المتعلقة بالالتماس. وفي هذا الوقت استمر بعض الملتمسين في تنفيذ أعمال البناء على الأرض رغم الإشعارات التي استلموها، وعقب ذلك اتخذت ضدهم إجراءات أخرى شملت مصادرة مواد. وفي يوم 7.12.2016 تمت بشكل استثنائي جلسة استماع في موضوع الملتمسين وفي إطارها عاد الملتمسون وممثلوهم وطرحوا ادعاءات ضد الأمر. وفي يوم 21.12.2013 قام المدعى عليهم بجولة ميدانية في إطارها فحصوا مرة أخرى تأثير هذه المباني على الاعتبارات الأمنية في المكان. وفي يوم 12.1.2017 سُلم الملتمسون تبليغا خطيا عن قرار القائد العسكري في موضوعهم يرفض اعتراضهم (ملحق م ش/16)
وفي يوم 19.1.2017 قُدم الالتماس، وفي يوم 20.1.2017 صدر في الالتماس أمر مؤقت لمنع هدم المباني المتعلقة بالالتماس، "هذا بشرط أن الوضع القائم في المكان يُجمد سواء من ناحية البناء أو من ناحية السكن في المباني". ومن تقارير وحدة الرقابة عقب عدة جولات في المكان بعد تقديم الالتماس تبين أن أعمال البناء في المبنى 15/74 و- 15/75 مستمرة خلافا لأمر المحكمة.

• الالتماس في المحكمة العليا رقم 17/3246

هذا الالتماس موجه ضد الإشعارات التي صدرت بخصوص أل – 12 مبنى وتأهيل البناء (ملفات البناء غير القانوني ع 17/1 – ع 17/12). والأمر يتعلق بتأهيل مساحة للبناء أو بمباني في مراحل بناء مختلفة وهي موجودة قريبة جدا من الجدار الأمني. وفي يوم 1.1.2017 سُلم الملتمسون إشعارات حول النية لهدم المباني.

وفي يوم 5.1.2017 قدم الملتمسون اعتراضا ضد الإشعارات ورُفض هذا الاعتراض بسبب عدم استنفاذ الإجراءات قبل تقديم الاعتراض، وبخصوص الملتمسين اللذين لم يستنفذوا حقهم المذكور في الإشعارات لتقديم الاعتراض فرغم انتهاء الموعد الذي حُدد لتقديم الاعتراض أعطيت للملتمسين فرصة أخرى لتقديم اعتراضات خلال 15 يوما من موعد صدور الحكم وتقرر أنه إذا قُدم اعتراض سيتمر الأمر المؤقت الذي صدر في الالتماس في السريان بالنسبة للمباني 
6-
التي قدم اعتراض بالنسبة لها خلال 30 يوما من موعد صدور القرار في الاعتراض (ملف العليا 17/199 أبو طير ضد قائد قوات الجيش في الضفة الغربية (5.2.2017) وتم التوضيح بأن سريان الأمر المؤقت مشروط بحفظ الوضع القائم من ناحية البناء والسكن.
الملتمسون قدموا اعتراضا للقائد العسكري في إطاره ادعوا بطلان أمر منع البناء، وأن البناء لا يتجاوز رخص البناء والبناء المجاور في المنطقة. وموازاة مع ذلك استمر بعضهم في البناء غير القانوني رغم تعليمات الأمر المؤقت الذي صدر. وفي يوم 3.4.2017 أرسل للملتمسين تبليغا مفصلا ومبررا على رفض اعتراضهم (م ش/20). وفي القرار ذُكر أن الملتمسين لم يبرزوا رخص بناء أو وثائق أخرى ذات صلة من قبل سلطات التنظيم أو من طرف السلطة الفلسطينية (بخصوص المباني التي في منطقة أ و- ب) وحتى لو تم ابرازها فليس فيها ما يتغلب على صلاحيات القائد العسكري وفق المادة 332 من أمر التعليمات الأمنية. كما أوضحت الحاجة الأمنية الواضحة في منع البناء البناء بالقرب من الجدار الأمني. وفي النهاية ذُكر في تقارير وحدة الرقابة عقب قيامها بخمس جولات ميدانية بعد قرار الحكم في ملف العليا رقم 17/199 المذكور سابقا أنه في – 4 من المباني (ع 17/6، ع 17/7، ع 17/8، ع 17/10) استمرت أعمال البناء أيضا بعد قرار الحكم في التماسهم خلافا لقرار المحكمة . وبناء على كل ذلك رُفضت اعتراضات الملتمسين.

وعقب هذا القرار قُدم الالتماس الحالي (رقم 17/3246). وأيضا في هذا الالتماس صدر أمر مؤقت يمنع هدم المباني وذلك شريطة تجميد الوضع القائم من ناحية البناء والسكن. وجدير بالذكر أنه أيضا بعد تقديم الالتماس استمر الملتمسون في تنفيذ الأعمال في مبنيين من المباني (ع 17/8 و- ع 17/9).

• وفي كلا الالتماسين يدعي الملتمسون أنه يجب الأمر بإلغاء أمر منع البناء، وكذلك – إضافة وكبديل – إلغاء الإشعارات حول نية السلطات هدم المباني المتعلقة بكلا الالتماسين. وادعوا أن الأمر صدر بدون صلاحيات لأن جزء منه مطبق على منطقتي أ و- ب التي تقع الصلاحيات فيها على السلطة الفلسطينية حسب الاتفاق الانتقالي الموقع بين إسرائيل والفلسطينيين. وأنه لا يوازن بين احتياجات السكان وحقوقهم وبين المصلحة الأمنية – ومن هنا فإن أوامر الهدم التي صدرت بناءا عليه حكمها الإلغاء. وادعي أنه لا مبرر لتحديد منطقة كبيرة بين الجدار وبين المنطقة المسموحة للبناء، وأن الأمر يطبق على بناء ليس على مسار الجدار ولا على طريق الحراسة المجاورة له. وبالنسبة لتطبيق الأمر كان بالإمكان اختبار بدائل أخرى عدا عن هدم المباني مثل تغيير مكونات الجدار، وتركيب وسائل تكنولوجية، وزيادة الدوريات وغير ذلك.


7-

وإضافة لذلك ادعى الملتمسون أنهم اشتروا حقوقهم في الأرض قبل أن يصدر الأمر في سنة 2011، وأنه ما عدا الملتمس رقم 1 في ملف المحكمة العليا رقم 17/3246 الذي عمل وفقا للأمر وطلب رخصة من القائد العسكري ورُفض طلبه، والملتمسون لم يعرفوا بتاتا عن قيام الأمر وعملوا في المنطقة استنادا على أن البناء يتم في منطقة ليس لإسرائيل سلطة تنظيمية فيها. وأيضا ادعي في هذا السياق أن حقيقة أن الأمر نُشر وأودع في مكتب التنسيق والارتباط ليست كافية لأن الملتمسين سكان دائمين في إسرائيل وليست لهم علاقة بهذه المكاتب. وهكذا أيضا بالنسبة لتعليق الإخطارات على الجدار الأمني الذي يُمنع الملتمسون من الاقتراب منه. والملتمسون في ملف العليا 17/3246 أضافوا وادعوا أن أوامر الهدم صدرت دون إعطائهم حق الإدعاء بينما الملتمسون في ملف العليا 17/676 ادعوا أن جلسة الاستماع في قضيتهم تمت ظاهريا فقط.
• في الردود الأولية من طرف المدعى عليهم التي قُدمت لكلا الالتماسين ادعي أن حكم الالتماسين هو الرفض. أولا ، ادعي أن حكم الالتماسين هو الرفض بسبب القيام بحكم ذاتي وعدم النزاهة، وذلك لأنه رغم الإشعارات التي سُلمت للملتمسين ورغم قيام أوامر من المحكمة تمنع تغيير الوضع القائم بالنسبة للمباني استمر الملتمسون في أعمال بناء مختلفة في بعض المباني (في – 7 من بين 15 مبنى). ثانيا، ادعي أن ادعاءات الملتمسين ضد سريان أمر منع البناء حكمها الرفض بسبب التأخير الكبير في تقديمها. وفي هذا السياق ادعي أن الأمر صدر في يوم 8.12.2011 ونشر حسب القانون في مكاتب التنسيق والارتباط وفي المكان، وأن الملتمسين كانوا يصلون هذه الأماكن التي نشر فيها الأمر. أيضا ادعي أن الأمر كان معروفا للملتمس رقم 1 في ملف العليا رقم 17/3246 وللملتمس رقم 3 في ملف العليا 17/676 (محمد أبو طير) ،وكما كتب أيضا في الالتماس، وفي ذلك ما يستنتج منه بأن الأمر لا يتعلق بأمر غير معروف . 
أيضا لجوهر الموضوع ادعي أن حكم الادعاءات ضد سريان الأمر هو الرفض . وادعي أنه سواء في أمر الرقابة على البناء أو في أمر التعليمات الأمنية للقائد العسكري الصلاحية لمنع البناء إذا كان الأمر مطلوبا لأغراض أمنية أو لأسباب تتعلق بالأمن العام ، وأن الأمر يتماشى مع مبادئ القانون الدولي المطبق فعليا في المنطقة . وفي هذا السياق تم التشديد على أن هذه الصلاحية الممنوحة للقائد العسكري ليست مقيدة بمنطقة سي فقط لأن الأمر يتعلق بصلاحية أمنية بقيت وفق الاتفاق المرحلي بأيدي إسرائيل أيضا بالنسبة لمناطق أ و ب . وبالنسبة لصعيد الاعتبارات ادعي أن قرار إصدار أمر منع البناء في المنطقة المحددة هو قرار معقول وضروري ولا حجة للتدخل فيه . وتم التأكيد على أن موقف الجهات الأمنية هو : أنه من أجل الحفاظ على فاعلية الجدار وتحقيق الهدف الأمني الذي أقيم من أجله يجب أن تكون منطقة فاصلة مفتوحة بين الجدار وبين المنطقة المبنية لتمكين الجيش من حرية الحركة ولمنع المساس بمكونات الأمن للجدار الأمني . وتم التأكيد على أنه – حسب موقف الجهات الأمنية – ليس بالإمكان الاكتفاء بالوسائل البديلة كتلك التي عرضها 
8-

الملتمسون . وادعي أيضا أن أمر منع البناء لم يحدد منع بناء مطلق وهناك إمكانية للتوجه للقائد العسكري بطلب للحصول على رخصة استثنائية في الحالات المناسبة .
وأخيرا ادعي أنه لم يقع عيب في القرارات المحددة لتطبيق الأمر على المباني المتعلقة بكلا الالتماسين ، لأن الأمر يتعلق بمباني أو بتأهيل منطقة للبناء موجودة بشكل قريب كثيرا من الجدار الأمني ؛ حيث لم تعطى رخصة لأي واحد من المباني ( كلها ما عدا واحد لم تطلب رخصة حوله ) ، والقرار حول المباني المحددة تم بناء على المعايير ذات الصلة من أجل تحقيق المصلحة الأمنية مثل طبيعة المبنى ، وقربه من الجدار الأمني ، وارتفاعه ، وسيطرته على طريق الدورية وما شابه ذلك . 

مناقشة الالتماسات 

• في هذين الالتماسين عقدت 4 جلسات أمام هيئة قضاة . وفي الجلسة التي عقدت في يوم 29/10/2017 أمام القاضي الذي بحث في الالتماس رقم 17/3246 ، الذي وقف فيه الطرفان على إدعاءاتهم السابقة . وخلال الجلسة ظهرت مسألة : ما هو عدد المباني الكلي التي بنيت في المنطقة التي يسري عليها الأمر وما هي سياسة المدعى عليهم بخصوص تطبيق الأمر على مباني أخرى في نطاق منع البناء في منطقة صور باهر وطلب من المدعى عليهم تقديم توضيح مكمل لهذا الموضوع . 

• وفي التوضيح المكمل الذي قدمه المدعى عليهم ذكر أنه في نطاق الأمر هناك 231 مبنى حاليا ، منها 97 تأهيل بناء ومباني بنيت بعد موعد إصدار الأمر في سنة 2011 . وبالنسبة للمباني التي بنيت قبل إصدار الأمر تم التوضيح أن الأمر لا يسري عليها ولن يطبق عليها طالما لم تنفذ إضافات بناء على هذه المباني . وبالنسبة ل- 97 حالة تأهيل بناء والمباني التي بنيت بعد إصدار الأمر تقرر بعد فحص دقيق على إجراءات هدم ضد 18 مبنى فقط القريبة جدا من الجدار والتي حسب المعايير التي ذكرت أعلاه ( طبيعة المبنى ، وقربه من الجدار الأمني ، وارتفاعه ، وسيطرته على طريق الدورية وما شابه ذلك ) يستوجب هدمها لأسباب أمنية . وكذلك ذكر أنه وفقا لسياسية التطبيق الحالية سيطبق الأمر بالنسبة للبناء القائم فقط ضد البناء ذي الخصائص المشابهة لتلك المتعلقة بهذين الالتماسين . ومع ذلك ليس في ذلك ما يمنع من اتخاذ إجراءات تنظيمية بناء على قوانين التخطيط والبناء بالنسبة للمباني الموجودة في مناطق سي والتي بنيت بدون ترخيص . وبالنسبة للبناء الجديد في نطاق منطقة أمر منع البناء يحتفظ القائد العسكري لنفسه بالحق في تطبيق الأمر ضده . 
9-

• وفي يوم 28/2/2018 عقدت جلسة أمام الهيئة القضائية في الالتماس المقدم للمحكمة العليا رقم 17/676 . وادعى المدعى عليهم أن الملتمسين 2-3 انتهكوا أمر المحكمة القاضي بتجميد البناء وبالنسبة لموضوع الالتماس تم التأكيد على أن أعمال التطبيق تتركز حول عدد محدود فقط من المباني التي اختيرت بناء على معايير أمنية . كما ذكر أنه تم سماع الملتمسين سواء بشكل خطي أو شفوي وأن إدعاءاتهم فحصت بدقة . وادعي أن المباني الثلاثة المتعلقة بهذا الالتماس قريبة جدا من الجدار الأمني ، وفي نقاط عالية تسيطر على الجدار. وفي النهاية تم التشديد على أنه منذ إقامة الجدار حصل ارتفاع كبير في أعمال البناء بجانب الجدار، وكذلك ارتفاع كبير في الأحداث الأمنية في منطقة صور باهر التي تشكل نقطة للعبور غير القانوني من مناطق يهودا والسامرة إلى إسرائيل، وأن البناء المكتظ في المكان يسمح بالعبور غير القانوني لمخربين ولمقيمين بشكل غير قانوني ويصعب من مراقبة هذه الأمور.
وبانتهاء الجلسة صدر قرار بأن يقدم الملتمسون اقتراحاتهم البديلة عن هدم المباني ،ويقوم المدعى عليهم بفحصها ويقدمون ردهم.

• بعد استنفاذ الإجراء المذكور لذي لم يؤدي لتغيير في موقف المدعى عليهم عقدت في يوم 9/7/2018 جلسة موحدة في كلا الالتماسين وفي نهايتها صدر قرار مشروط في كلا الالتماسين كما يلي : 


• أ. لماذا لا يحدد أن المدعى عليهم ليسوا مخولين بالاستناد على الأمر المتعلق بمنع البناء ووقفه رقم 11/08/أ ب ( معيق التماس ) – 2011 ( فيما يلي : الأمر أو أمر منع البناء ) ، والأوامر لتمديد سريانه بسبب هدم نشر الأمر وأوامر تمديد سريانه كما هو مطلوب في البند 4 من الأمر . 
ب. لماذا لا يحدد أن المدعى عليهم ليسوا مخولين بالاعتماد على الأمر لأنهم لم يعملوا على تطبيقه خلال عدة سنوات . 
• لماذا لا يطبق المدعى عليه رقم 1 صلاحيته وفق البند 3 (ب) من الأمر وأن يمنح للملتمسين أو لمن هو من طرفهم استثناء للبناء مع التحفظات والشروط التي ستحدد حسب الطلبات التي قدمت من قبل الملتمسين والاقتراحات التي في الطلبات بخصوص الوسائل البديلة ، وذلك بالنظر للمعطيات التالية بخصوص كل ملتمس وكل مبنى بشكل منفصل : 
• المسافة من الجدار 
• ارتفاع المبنى وموقعه الطبوغرافي نسبة لمستوى المعيق .
• مرحلة البناء التي يتواجد فيها المبنى أثناء تسليم الإشعارات للملتمسين حول النية لهدم المباني . 


10-
- موقع المبنى – في منطقة سي أو في منطقتي أ و ب – ووجود رخصة أو تصريح بناء من قبل السلطة الفلسطينية .
• مؤشرات لمعرفة الملتمسين أو من هو من طرفهم عن منع البناء حسب الأمر .


• في يوم 16/8/2018 قدم المدعى عليهم ردهم على الأمر المشروط في تصريح للضابط عوفر هندي الذي يشغل رئيس ( كيشت تسبعيم ) في قيادة المركز وفي إطار تصريح الرد تم عرض موقف المدعى عليهم بشكل واسع ومفصل بما يشمل خلفية تشريع الأمر ، والاعتبارات التي في أساسه ، والإجراءات التي اتخذت بخصوص الملتمسين وكذلك معطيات مفصلة بخصوص كل مبنى من المباني مع التطرق لطلبات الملتمسين لاستثناء كلي أو جزئي للأمر بالنسبة للمباني وفقا للمعايير التي حددت في الأمر المشروط . وفي هذا الإطار بلغ المدعى عليهم عن نيتهم تقديم تسهيلات بخصوص 6 من مباني الالتماسين بشكل يسمح بإبقاء هذه المباني بالشروط وبالتحفظات التي حددت . والمباني التي تقرر تقديم التسهيلات حولها ، والتسهيلات التي أقرت هي كما يلي : 
• ملف البناء غير القانوني 17/6 – مبنى من 4 طوابق ، نفذت فيه أعمال بعد إخطار الهدم . تقرر إبقاء الطابقين السفليين . 
• ملف البناء غير القانوني 17/7 – مبنى من 3 طوابق ، جزء منه بني بعد إخطار الهدم . تقرر أن يكون الهدم في الطابق العلوي فقط وإبقاء بقية المبنى . 
• ملف البناء غير القانوني 17/8 – مبنى من طابق تسوية فقط ، تقرر إبقاء البناء القائم وإضافة طابق واحد إضافي . 
• ملف البناء غير القانوني 17/10 – مبنى من 3 طوابق ، تقرر إبقاء المبنى كما هو . 
• ملف البناء غير القانوني 17/12 – حاليا الطابق الأول مبني مع تحضير لطابق إضافي ( أعمدة ). تقرر إبقاء الطابق المبني وهدم التحضير للطابق الثاني .
• ملف البناء غير القانوني 15/75 – عظم طابق تسوية وطابقين فوقه أثناء تسليم إخطار الهدم . بعد إخطار الهدم استمر العمل في هذا المبنى خلافا لأمر المحكمة وأضيف هيكل لخمس طوابق أخرى وتم تلبيس الطوابق الثلاث السفلية . رغم ما هو مذكور تم الموافقة على إبقاء طابقين – طابق التسوية والطابق الأرضي – مع هدم هيكل الطوابق التي عليها . 
وبخصوص بقية المباني قيل أنه أيضا بعد فحص آخر وجد أنه لا يمكن إبقاء البناء في المكان للأسباب التي فصلناها سابقا . وذكر أنه بالنسبة للمباني الثلاثة فإن الأمر يتعلق بتأهيل منطقة فقط ولم ينفذ بناء عليها ( ملف 17/1 ، ملف 17/2 وملف 17/11 ) . بينما الستة الأخرى الموجودة في مراحل بناء مختلفة وليست مسكونة :

11-

ملف 12/3 – مبنى من طابقين بني على أرض في حيازة الدولة ؛ والملف 17/4 – مبنى من طابقين موجود بشكل قريب جدا من الجدار ؛ وفي الملف 17/5 – مبنى مزرعة حيوانات موجود على بعد 9 متر من الجدار فقط ؛ في الملف 17/9 مبنى عظم من طابقين يسيطر على الجدار وفيه انتهاكات كثيرة لأوامر المحكمة ؛ وفي الملف 15/74 – مبنى من طابقين بمسافة 10 متر فقط من الجدار ونفذت فيه أعمال كثيرة بعد إخطار الهدم وخلافا لأمر المحكمة ؛ وفي الملف 15/99 – هيكل من 4 طوابق ؛ قريب من الجدار ، عالي ويسيطر عليه .

• وبالتطرق لمسألة نشر الأمر قيل أن الأمر الأصلي والأمران المتعلقان بالتمديد نشرا في مكتب التنسيق والارتباط المناطقي وكذلك في الأرض نفسها ، وذكرت عدة أمور أخرى ذات صلة بمعرفة الملتمسين عن وجود الأمر ، خذ مثلا : بالنسبة للبناء الموجود في منطقة سي ذكر أنه في إطار إجراءات الترخيص كلما كان يتم التوجه إلى سلطات الترخيص كان يتم تبليغ المتوجهين بأن المنطقة ممنوع البناء عليها ، وبالنسبة للبناء الموجود في منطقتي أ و ب قيل أن جهات الترخيص في السلطة الوطنية يعرفون عن قيام أمر البناء . وكذلك ذكر أنه في شهر نوفمبر / 2015 وزعت إخطارات حول نية الهدم وفق الأمر بخصوص المباني الستة في المنطقة ، من بينها 3 مباني هدمت فعليا في شهر ديسمبر/2015 ، والباقي هي الملفات المتعلقة بملف المحكمة العليا رقم 17/676 ، كما ادعي أنه ليس صحيحا بأنه لم تتخذ إجراءات لتطبيق منع البناء من موعد صور الأمر في سنة 2011 وحتى إشعارات الهدم . وذكر أنه في سنة 2012 فتح ملف بناء غير قانوني بخصوص الملتمس رقم 1 في الملف رقم 17/3246 الذي استند علي قيام أمر منع البناء في المكان ، وفي سنة 2014 مع تزايد أعمال البناء في المنطقة بدأت أعمال في القيادة بخصوص كيفية تفعيل الصلاحيات بناء على الأمر بخصوص البناء الموجود في منطقتي أ و ب . وبعد تشكل وجهة نظر قانونية ودقيقة للمباني التي تشكل خطرا يبرر هدمها اتخذت الإجراءات في ملف المحكمة العليا 17/676 ( في شهر نوفمبر 2015) وفيما بعد أيضا الإجراءات المتعلقة بملف المحكمة العليا 17/3246 والمدعى عليهم أكدوا على أن الأمر يتعلق بتحديد سياسة تطبيق القانون المبنية على سلم الأولويات وكثرة المهام الملقاة على أكتاف جهات الرقابة والتطبيق وذلك كنتيجة لتزايد البناء المكتظ القرب من الجدار والخطورة الأمنية الكامنة فيها . 
وبناء على ذلك طالب المدعى عليهم برفض الالتماسين ارتباطا بالتسهيلات التي أقرت كما هو مبين أعلاه . 
12-


• في يوم 4/2/2019 عقدت جلسة موحدة أخرى في الالتماسين ووكيل المدعى عليهم عاد على جوهر موقف المدعى عليهم كما هو في تصريح الرد من طرفهم . وحسب رأي المدعى عليهم ففي التسهيلات المتعلقة بالمباني الستة التي تقرر اتخاذها بعد إصدار أمر مشروط ما يكفي للموازنة بشكل مناسب ومعياري بين جميع الاعتبارات المتعلقة بالموضوع . وفي هذا الموضوع تم التأكيد على أن كل واحد من المباني المتعلقة بالالتماسين تم فحصه حسب المعايير التي تم تحديدها في الأمر المشروط الذي صدر ، وأن انتهاك أوامر المحكمة لم يكن مبررا وحيدا لرفض طلب التسهيل . وكذلك تم التأكيد على أن التأخير في تطبيق الأمر أخذ بعين الاعتبار في القرارات التي اتخذت وفي سياسة التنفيذ التي تم تحديدها . 

ووكيل الملتمسين في ملف المحكمة العليا رقم 17/676 اعترض على موقف المدعى عليهم وادعى أنه لا يوازن بشكل مناسب بين الاعتبارات المختلفة وطلب أن يؤكد أنه من بين المباني الثلاثة المتعلقة بالالتماس تمت الموافقة على الهدم الجزئي بالنسبة لمبنى واحد ( ملف 15/75 ) على الرغم من أنه وفق وجهة نظر من طرف الملتمسين يمكن تنفيذ بدائل معيارية أكثر أيضا بالنسبة للمباني الأخرى . ووكيل الملتمسين في ملف المحكمة العليا رقم 17/3246 عاد على الادعاءات المتعلقة بنشر الأمر وأكد على المدعى عليهم لم يبلغ عن إصداره لأصحاب الحقوق في الأرض بشكل محدد بل اكتفوا بنشر عام في مكتب التنسيق والارتباط وبلافتات على الجدار . أيضا ادعي أن هناك مكان لقبول البدائل التي اقترحها الملتمسون مثل تركيب كاميرات وزيادة علو الجدار كبديل لهدم المباني . 

النقاش والحسم 

• بعد معاينة مجمل الادعاءات والإجراءات في هذين الالتماسين ، وبعد استنفاذ الفحص الإضافي من قبل المدعى عليهم حسب قرارنا توصلنا للاستنتاج بأن لا مفر من رفض الالتماسين ارتباطا بالتسهيلات الفعلية التي قررها المدعى عليهم بخصوص المباني الستة .

• في جوهر الالتماسين تقف كما هو مذكور مباني بناها الملتمسون بجوار الجدار الأمني بجانبها في نطاق أمر عسكري يأمر بمنع البناء في هذه الأراضي . وأحد هذه المباني أقيم في نطاق أمر المصادرة المتعلق بالجدار الأمني أي في منطقة تحت حيازة المدعى عليهم . 

• أمر هدم البناء كما هو مذكور أصدر في سنة 2011 على خلفية تزايد البناء بالقرب من الجدار بكل قد يمس بفعالية الجدار الأمني وتحقيق أهدافه. 
13
ولا حاجة للتفنن في الكلام حول أهمية فعالية الجدار كمكون مركزي في محاربة إسرائيل للإرهاب الفلسطيني. والجدار أقيم على خلفية الحاجة لوقف أعمال الإرهاب الصعبة التي عرفتها إسرائيل في الانتفاضة الثانية بعد عدم تقديم خطوات أمنية ذات درجات قسوة مختلفة الرد الكافي للحاجة الفورية لوقف العمليات داخل إسرائيل. والجدار الأمني أقيم لإعاقة ولمنع عبور مخربين انتحاريين ومخربين آخرين من مناطق يهودا والسامرة إلى داخل حدود الدولة ، وللمساهمة في منع إدخال وسائل حربية وإرهابية إليها (للتوسع حول الخلفية لإقامة الجدار الأمني أنظروا : ملف المحكمة العليا 04/2056 مجلس قرية بيت سوريك ضد حكومة إسرائيل (30.6.2004) (فيما يلي: قضية بيت سوريك) وكذلك قضية إبراهيم المذكور سابقا). ورغم أنه ليس في إقامته ما يمنع بشكل كامل دخول المخربين فلا شك في أهميته لمنع عمليات إرهابية في إسرائيل. والأهمية الأمنية للجدار ثبتت عن طريق الانخفاض الكبير في كمية ونوعية العمليات مقارنة بين الفترة التي سبقت إقامة الجدار والفترة التي تلي إقامته (للبيانات حول الفاعلية الأمنية للجدار أنظروا على سبيل المثال : ملف المحكمة العليا 04/7957 مراعبة ضد رئيس حكومة إسرائيل (15.9.2005) ،في البند 100 (فيما يلي: قضية ألفي مناشي). وكذلك أنظروا استعراض الأمن العام " خلاصة 4 سنوات مواجهة – بيانات وتوجهات في الإرهاب، 2004" (http://goo.gl/cj11hk) واستعراض الأمن العام "تحليل خصائص العمليات في العقد الأخير : 2000-2009 ((http://goo.gl/iGKf7n)

• وقد حُكم أن في أساس إقامة الجدار الأمني تقف حاجة أمنية، ولذلك فمن صلاحيات القائد العسكري أن يأمر بإقامته ومصادرة الأراضي المطلوبة لذلك "شريطة أن الأمر مطلوبا وفق احتياجات عسكرية" (قضية بيت سوريك، صفحة 830-832؛ وقضية ألفي مناشي، في البنود 100-101؛ وملف المحكمة العليا 05/8414 ياسين ضد حكومة إسرائيل، في البند 34 (4.9.2007)؛ وملف المحكمة العليا 07/3937 بلدية بيت ساحور ضد رئيس الحكومة، في البند 10 (4.1.2010) (فيما يلي: قضية بيت ساحور)؛ وفي ملف المحكمة العليا 03/9961 مركز حماية الفرد للدكتور لوتا زلتسبرجر ضد حكومة إسرائيل، في البند 16 (5.4.2011)).

• وهذه الحاجة الأمنية تقف أيضا وراء أمر منع البناء بالقرب من الجدار الأمني الذي يهدف لتحقيق أهداف إقامة الجدار ولمنع وإحباط المساس بها . وكما أوضح المدعى عليهم فإن استمرار البناء بدون ترخيص بالقرب من الجدار يقيد حرية الحركة بالقرب من الجدار ويزيد من الاحتكاك مع السكان المحليين . وبناء كهذا قد يشكل أيضا ملجأ لمنفذي العمليات والتخفي داخل السكان المدنيين وتمكين نشطاء الإرهاب من تهريب الأسلحة والعبور من الضفة الغربية إلى إسرائيل . ولذلك مقبول علينا موقف الجهات الأمنية بأن البناء على طول الجدار يمس بشكل فعلي بفعالية الجدار وتعريض حياة المدنيين وقوات الأمن للخطر 
14
وأن هناك حاجة عسكرية أمنية لتقييد البناء بالقرب من الجدار من أجل منع هذا الخطر ( قارنوا : قضية بيت ساحور ، في البند 11 ؛ وملف المحكمة العليا 05/6193 لجنة سكان راس خميس ضد السلطة المسؤولة حسب قانون مصادرة الأراضي ، في البند 19 ( 25/11/2008 ) ؛ وفي ملف المحكمة العليا 11/5256 أبو دهيم ضد وزير الدفاع ، في البند 26 ( 2/9/2015 ) ( فيما يلي : قضية أبو دهيم ) ). 

• وجدير بالذكر أنه في تصريحات الرد التي قدمها المدعى عليهم ذكر أنه في منطقة الالتماسين طرأ في السنوات الأخيرة ارتفاع ملحوظ في أحداث الإخلال بالأمن والعبور غير القانوني لسكان المنطقة إلى إسرائيل ، ومن بينهم منفذي عمليات قاموا بأفعال إرهابية في داخل الدولة . وحسب البيانات التي ذكرت كان في سنة 2016 أكثر من 170 حادث أمني بالقرب من الجدار الأمني في المنطقة المذكورة بما يشمل دخول أشخاص نفذوا أعمال إرهابية في أرجاء الدولة . وكذلك ذكر أنه خلال السنتين 2017 / 2018 حصلت في هذه المنطقة مئات الأحداث الأمنية الشاذة وآلاف حالات الإقامة غير القانونية ( دخول أو محاولة دخول مقيمين غير قانونيين ) . 

• أيضا من المناسب إعطاء الرأي في موضوعنا لذلك كما ذكر في بداية الأقوال أعلاه ، وأن هذه المحكمة بحثت في الماضي مسار الجدار في المنطقة المتعلقة بالالتماسين ، وأنه بناء على طلب السكان تم إبعاد مسار الجدار إلى داخل منطقتي أ و ب لمنع المساس بالنسيج الاجتماعي في القرية رغم الصعوبات الأمنية وغيرها التي كانت مرتبطة بذلك ، والاتفاق في هذا الموضوع أعطي صبغة قرار حكم ( قضية جمهور ) . 

وأثناء إقامة الجدار على المسار المعدل كما هو مذكور كان في المنطقة بناء قليل فقط بينما كانت المنطقة التي طبق عليها منع البناء في أغلبيتها منطقة مفتوحة . وفي هذا السياق أكد المدعى عليهم أن مسار الجدار أثناء تخطيطه تم اتخاذه أيضا مع الأخذ بعين الاعتبار موضوع البناء القائم وبناء على الافتراض بأن لا يضاف أي بناء آخر . 

• وهذا هو المكان المناسب للتوضيح أن صلاحية القائد العسكري تفعيل صلاحياته لأسباب أمنية بما يشمل فرض قيود بناء وفقا لاحتياجات عسكرية – أمنية ليست مقيدة لمناطق سي فقط وهي تسري أيضا في منطقة أ و ب التي نقلت فيها الصلاحيات المدنية بما يشمل صلاحيات في مجال التخطيط والبناء للسلطة الفلسطينية. وأشير إلى أنه وفقا للاتفاق المرحلي حول الضفة الغربية وقطاع غزة – " إسرائيل تستمر في تحمل المسؤولية عن الأمن الخارجي ، وعن الأمن العام للإسرائيليين من أجل ضمان الأمن الداخلي والنظام العام لهم " ( انظروا البنود X و XIII من الاتفاق . وانظروا أيضا البند رقم 6 من المنشور المتعلق بتطبيق الاتفاق المرحلي. 


15-

( يهودا والسامرة ) ( رقم 7 – 1995 ) . لذلك فإن أي بناء خلافا لأمر البناء أيضا في منطقتي أ و ب هو بناء غير قانوني ، وواضح أن ليس في وجود رخصة " مدنية " من قبل سلطات التنظيم الفلسطينية ما ينقص من صلاحية القائد العسكري في الموضوع ( انظروا أيضا قضية أبو دهيم ، في البند 24 ) . 

• وبالنسبة لإدعاء الملتمسين بأن أمر منع البناء لم ينشر كما هو مطلوب فإن البند رقم 4 من الأمر يأمر بأن " التبليغ عن توقيع الأمر يتم التبليغ عنه لأصحاب الأراضي أو للمتصرفين بها عن طريق نشره في مكتب التنسيق المناطقي ، ونشره في الأرض وبأية طريقة أخرى تكون مناسبة " ، وأن نسخا من الأمر توضع لمعاينة أي شخص في المكاتب التي ذكرت في الأمر . 

بعد سماع الأطراف ومعاينة المواد التي أمامنا اقتنعنا أن الأمر الأصلي وكذلك الأوامر التي مددت سريانه نشرت وفقا لتعليمات الأمر ، وأن الملتمسين عرفوا أو على الأقل كان بإمكانهم أن يعرفوا عن وجودها . وبتصريح الرد من طرف المدعى عليهم أرفقت وثائق تشير إلى نشر الأمر الأصلي في يوم 2/1/2012 بطريقة إعلانه في شبابيك استقبال الجمهور في ممثلية الرام وأبو ديس وتسليمه للارتباط الفلسطيني ، وعن طريق وضعها في المنطقة المتعلقة بالأمر . كما تم بيان الأعمال التي نفذت لنشر أوامر تمديد سريان أمر منع البناء في شهر نوفمبر 2014 وفي شهري كانون ثاني وشباط 2017 ، بما يشمل تعليق الأوامر على شبابيك استقبال الجمهور في قلنديا وفي أبو ديس وفي معبر الزيتون الموجود في المنطقة التي يسري عليها الأمر ، وتسليمها لضابط الارتباط والتنسيق في منطقة غلاف القدس إلى جانب شرح مفصل حول حفظ الوضع القائم المتعلق بمنع البناء ، ونشر الأوامر في المنطقة وفقا لموقعها ونشر إشعارات حول زيارات ميدانية للمالكين في المنطقة . وكذلك أرفقت صور عن بعض هذه الأعمال . ورغم أن ما هو مذكور يكفي للقول بأن الأوامر نشرت كما هو مطلوب نقدم ملاحظة أن هناك صحة لإدعاء المدعى عليهم بأن معرفة الملتمسين عن قيام الأوامر يمكن استنتاجها من معطيات مختلفة منها الحاجة للذهاب إلى جهات الترخيص الفلسطينية من أجل حصول على رخص البناء إضافة إلى مشاركة بعض الملتمسين في إجراءات بناء غير قانونية سابقة .

• ويظهر أن الملتمسين شرعوا قانونا لأنفسهم عندما بدأوا واستمروا في بناء المباني بدون ترخيص من القائد العسكر وفقا لأمر منع البناء . والأمور خطيرة بشكل خاص بالنسبة للمبنى في الملف رقم 17/3 الذي بني في نطاق أمر المصادرة ، وكذلك بالنسبة للمباني التي ذكرت أعلاه التي استمرت فيها أعمال البناء بعد تسليم الإشعارات وأوامر هذه المحكمة التي أمرت بتجميد البناء . وهذه الأعمال خلافا لأوامر المحكمة تبرر رفض الالتماسين – 
" على الشخص أن يقرر فيما إذا كان يطلب خطوة من المحكمة أو أنهم يشرعوا قانونا لنفسه . وهذان الأمران لا يقوموا بهما الإنسان في آن واحد ، وبمعني آخر : المحكمة لن تعطي خطوة لمن يقوم موازاة مع توجهه للمحكمة بتسريع قانون لنفسه ويطلب إيقاف غيره أمام حقائق منتهية " ( ملف المحكمة العليا 04/8898 جكسون ضد قائد قوات الجيش في يهودا والسامرة ( 28/10/2004 ) ، صفحة 4) . 

( وانظروا أيضا : ملف المحكمة العليا 14/3744 ادعيس ضد اللجنة الفرعية للرقابة على البناء (24/10/2017 ) ؛ وملف المحكمة العليا 14/7861 متري ضد اللجنة الفرعية للرقابة على البناء (30/12/2014 ) ؛ والقضية رقم 13/65 اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء حيفا ضد شركة مزراحي (7/7/2013 ) ؛ وملف المحكمة العليا 03/8918 حسن ضد اللجنة الفرعية للرقابة ، مجلس التنظيم الأعلى ، الإدارة المدنية ( 4/6/2009 ) ) . 
ومع ذلك وكما ذكر أعلاه ( بند 17 ) أوضح المدعى عليهم أن كل طلب من طلبات التسهيل بحث بشكل منفرد واتخذ حوله قرار وفقا للمعايير الموضوعية – الأمنية التي حددت في الأمر المشروط ، وأن استمرار البناء بعد الإعلان عن نية الهدم وأن انتهاكات أوامر المحكمة لم تكن في أية حالة مبررا وحيدا وحصريا لرفض طلب للتسهيل 

• وبالنسبة للإدعاء حول تأخر المدعى عليهم في اتخاذ إجراءات لتطبيق الأمر ، مقبول علينا موقف المدعى عليهم كما أوضحوا في ردهم حيث قالوا أن زيادة التشديد في التطبيق الذي بدأ في سنة 2015 نابع عن كثرة البناء بجوار الجدار ، وعلى ضوء الخطر الأمني الكامن في ذلك . ومع ذلك فإن التأخير في إجراءات التطبيق أخذ بعين الاعتبار في حين كان من بين ال97 مبنى التي بنيت بعد إصدار الأمر تقرر اتخاذ إجراءات هدم ضد بعضها فقط كما هو مفصل أعلاه .

ويجب إعطاء وزن في هذا السياق أيضا لحقيقة أن إجراءات التطبيق اتخذت فقط ضد مباني لم يكتمل بناؤها ( قارنوا : ملف المحكمة العليا 09/5377 رجبيم ضد وزير الدفاع ، بند ي ج ( 10/8/2011 ) ؛ وملف المحكمة العليا 11/2186 الأعرج ضد قائد قوات الجيش في الضفة الغربية ، بند ط و ( 18/9/2011 ) ) . 
• وعلى أية حال ،كما هو معروف فإن كيفية تنفيذ عمل تطبيق القانون وظروفها مرتبط باعتبارات مختلفة بما يشمل الموارد المحدودة للسلطات، والمتبع هو أن السلطات المسؤولة عن تطبيق القانون مخولة بتحديد سلم أولويات لهذا الموضوع. وفي ظروف موضوعنا لا نعتقد أن في التأخير في تطبيق منع البناء من قبل المدعى عليهم ما يخلق أساسا معقولا لتوقع شرعي أو اعتمادا على عدم تطبيقه بشكل يمنع المدعى عليهم من تفعيل صلاحياتهم – 

"التأخر في تفعيل وسائل التنفيذ بحد ذاته لا يخلق موانع اتجاه السلطة المنفذة إلا في حالات متطرفة وفريدة من نوعها. والسلطة الملزمة بالقيام بأعمال حسب القانون وخصوصا السلطة المسؤولة عن تنفيذ القانون لا تستطيع التحرر من واجبها عقب عدم اتخاذها خطوات للقيام بواجبها في موعده. وعلى أي حال ففي ظروف عدم القانونية وخاصة عندما تكون عدم القانونية صريحة وواضحة فإن امتناع السلطة عن العمل ليس فيه ما يكفي لتأسيس مصلحة للفرد الذي يقابلها" (أنظر حق الاستئناف 01/1520 شفايتسر ضد اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء، قرار الحكم ن و (3) 595، 604 (2002)).

وكذلك كما حُكم أكثر من مرة - 

"رغم أهمية أعمال تطبيق القانون بشكل عام وأحكام التنظيم والبناء بشكل خاص، أحيانا ليس بالإمكان تنفيذ كل ما يحتاج لتنفيذ في مرة واحدة، ويجب إيجاد سلم أفضليات لهذا الموضوع (الأول ثم التالي والأخير) ومبرر ذلك كامن أولا في قوى التنفيذ المقيدة والخاضعة للسلطة العامة التي لا تسمح في كل وضع تنفيذ كلي في آن واحد؛ وقد تتواجد أيضا اعتبارات موضوعية أخرى تؤثر على سلم الأولويات في التنفيذ مثل نسبة الضرر الحاصل عقب انتهاك القانون، وفي هذه الحالة عقب المبنى غير القانوني سواء على النسيج الاجتماعي ذي الصلة أو على الناحية الأمنية؛ والمدة الزمنية التي مرت منذ بناء المبنى غير القانوني يمكن أن تستخدم اعتبارا في تفضيل التنفيذ؛ وحساسية الموقع من نواحي مختلفة يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار أيضا. وبذلك فإن الظروف المحددة لكل حالة وحالة يمكن أن تؤثر على ترتيب المبنى في سلم الأولويات لموضوع التنفيذ ...
والأحكام المتجذرة هي أن المحكمة لا تتدخل في اعتبارات السلطات المختصة لتحديد سياسة تنفيذ القانون التي تتبناها وفي سلم الأولويات التي تحدده لذلك. والنقد القضائي يقتصر غالبا على الحالات التي فيها إثبات لتخلي كامل أو امتناع غير معقول عن تطبيق القانون، أو عندما يكون سلم الأولويات الذي حددته السلطات غير معقول بشكل واضح، أو مشوب بعيب في قانونيته ..." (ملف المحكمة العليا 08/6243 حركة حفظ الأراضي الوطنية ضد وزير الدفاع، البنود 23-24 (2.12.2010)). 


(وانظروا أيضا من بين ملفات كثيرة : ملف المحكمة العليا 06/1161 حركة "نحن على الخارطة" ضد وزير الدفاع، بند 10 (14.10.2007)؛ وملف العليا 10/2407 رجبيم ضد وزير الدفاع، بند 4 (8.3.2012)؛ وملف العليا 09/6288 عراعرة ضد رئيس الإدارة المدنية، بند 12 2.3.2010)؛ والاستئناف 13/2847 اسماعيلوف ضد رئيس حكومة إسرائيل، بند 8 (23.3.2016) ؛ وملف العليا 15/4465 حركة رجبيم ضد وزير الدفاع، بند 5 15.5.2016)).
• ورغم كل ما هو مذكور لم نتغاضى عن الأهمية الشخصية – الاقتصادية الصعبة من ناحية الملتمسين المرتبطة بهدم المباني أو بعضها. وعقب ذلك فُحصت الأمور بدقة كبيرة، وعقدنا أربع جلسات أمام الهيئة القضائية في هذين الالتماسين وأمرنا المدعى عليهم بتوضيح سياستهم والعودة وفحص قراراتهم بخصوص المباني المتعلقة بالالتماسين. وفيما بعد أصدرنا قرار في إطاره أمرنا المدعى عليهم بأن يفحصوا بشكل دقيق الأهمية الأمنية في هدم كل مبنى من المباني بناءا على معايير وضعناها في الأمر المشروط الذي أصدرناه. وفعلا عقب الأمر المشروط قام المدعى عليهم بفحص شامل آخر بخصوص كل مبنى من المباني وعُرضت نتائجه بالتفصيل في تصريح الرد وملاحقه، وعقب ذلك أقر المدعى عليهم تسهيلات بالنسبة لستة مباني كانت ممكنة من ناحية أمنية، وتم شرح عدم عمل نفس الشئ مع المباني الأخرى.

"حقا ليس سهلا أن يستثمر الإنسان ماله ويبني وبعد ذلك يهدم المبنى؛ بل هذا صعب لكن الأصعب هو أن تساعد السلطات ظاهرة التخلي عن القانون. وهذه هي النظرية الموجهة لهذه المحكمة سواء في إسرائيل أو في المناطق التي تحت مسؤوليتها القانونية (ملف المحكمة العليا 08/5493 خط